ابن إدريس الحلي

297

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

لمن عن يمينه وعن يساره ما ترى ؟ ما تقول ؟ فعلى ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، ألا يقوم من مجلسه ويجلسهما مكانه ” ( 1 ) . فمقتضى هذا الحديث ظاهر ، لأنّ الحاكم إذا كان مفتقراً إلى مسألة غيره كان جاهلاً بالحكم ، وقد بيّنّا قبح الحكم من غير علم ، وجواب من يسأله لا يقتضي حصول العلم له بالحكم بغير شبهة ، فلهذا حقّت عليه اللعنة ، ولأنّه كان عند مخالفينا إن كان من أهل الاجتهاد فهو مستغن عن غيره ، ولا يحلّ له تقليده ، وإن كان عامياً لم يحلّ له تقلّد الحكم بين الناس ، فقد حقّت لعنته بإجماع ، إلاّ أنّ في المخالفين من يجوّز للقاضي أن يستفتي العلماء ويقضي بين الناس . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام انّه قال : “ القضاة أربعة : ثلاثة في النار ، وواحد في الجنة ، رجل قضى بجور وهو يعلم أنّه جور فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم أنّه جور فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم أنّه حق فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم أنّه حق فهو في الجنّة ” ( 2 ) . وهذا صريح بوقوف الحكم على العلم ووجوبه واستحقاق العالم به الثواب وفساده من دونه ، واستحقاق الحاكم من دونه النار ، وقد تجاوز التحريم بالحكم بالجور والتحاكم إلى حكامه إلى تحريم مجالسة أهله . فروي عن محمّد بن مسلم الثقفي انّه مرّ بي الصادق جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) وأنا جالس عند قاضي المدينة ، فدخلت عليه من الغد فقال عليه السلام : ما مجلس رأيتك فيه بالأمس ؟ فقلت : جعلت فداك إنّ هذا القاضي لي مكرم ، فربما جلست إليه ،

--> ( 1 ) - الكافي 2 : 359 ، الفقيه 3 : 7 ، التهذيب 6 : 227 ، وتفسير العياشي 1 : 323 . ( 2 ) - الكافي 7 : 407 والتهذيب 6 : 218 والفقيه 3 : 3 ، ورواه المفيد في المقنعة : 722 مرسلاً ط سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد .